سهيلة عبد الباعث الترجمان
60
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
سلطان العاشقين ( ت 632 ه ) ، وجلال الدين الرومي ( ت 672 ه ) والتلمساني ( ت 690 ه ) ، وأبي العباس المرسي ( ت 640 ه ) والخزرجي وعبد الحق بن سبعين ( ت 669 ه ) وأبي مدين المغربي وكثير غيرهم ، وعمرت بهم بلاد الإسلام في شرقها وغربها . ولا يخفى ما للتصوف من أثر كبير في تهذيب النفوس وكبح جماح الشهوات ، فقد مرّ في أطواره المختلفة ، وتحول من مجرد نزعة تقشفية إلى التغلغل في صميم الحياة الإنسانية وجوانبها المختلفة ، وأصبح بعد ذلك يمثل ناحيتين هامتين إحداهما : الجانب العلمي وما يتطلبه من مجاهدة وقهر للنفس وسلوك خاص ، ورياضة روحية من صوم وعزلة وسهر وجوع وصمت وفكر وسياحة وذكر . والجانب الثاني هو النظري الذي هو ثمرة المجاهدة وما يحسه العارف من أحاسيس القرب والمشاهدة ، أو الوجود والأنس وغير ذلك « 1 » . فإذا كانت البيئة الطبيعة والعلمية تتمثل على النحو الذي أوردناه ، فإن عصره السياسي والاجتماعي يمثل فيما سيطر على البلاد من ظروف وأحداث متباينة مختلفة عن البيئة السابقة . إذ أن عصر ابن عربي منذ ولادته كان عصر حروب ومنافسة بين حكام هذه البلاد ، فقد رافقت طفولته أحداث بين المرابطين والموحدين مما حدا بوالده إلى الانتقال إلى إشبيلية كما أسلفنا ، كما كان لظهوره كصوفي كبير بعد ذلك أثر كبير في نفوس فقهاء بلاده ، فكان لآرائه وأفكاره صداها البعيد ، مما أثار عليه أحقاد علماء الرسوم وعلماء الظاهر ، وحرك شعور بعض المتصوفين المتزمتين ممّن ناصبوه العداء « * » ، كما التفّ حوله مؤيديه ومناصريه والمدافعين عنه ضد أعدائه أصحاب النزعات المتطرفة . ومن الصعب أن نقرر ما إذا كانت مكانة ابن عربي قد جاوزت نطاق دائرة تلاميذه المعجبين به ، بل يغلب على الظن - كما يرى بلاثيوس - أنه لم يكن معروفا في الدوائر الحكومية العليا ، ولدى السلطان ، أو أنه كان معروفا لديهم ، ولكنهم أغفلوا ذكره « 2 » .
--> ( 1 ) فرغلي ( عبد الحفيظ ) ، الشيخ الأكبر ، مرجع سابق ، ص 13 . ( * ) أمثال الشيخ سعد الدين التفتازاني ، والبقاعي ، وابن الخياط وغيرهم ممن سيرد ذكرهم . ( 2 ) بلاثيوس ( ميجيل أسين ) ، مرجع سابق ، ص 46 .